أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

253

شرح معاني الآثار

كان أحد من يروى عنه بخلاف ذلك سعيد بن جبير وإنما كانت صلاته معه بعد ذلك بمكة فكان مذهبه في ذلك أيضا مذهب عمر وعلي رضي الله عنهما فكان ذلك الذي رويناه عنهم القنوت في الفجر إنما كان ذلك منهم للعارض الذي ذكرنا فقنتوا فيها وفي غيرها من الصلوات وتركوا ذلك في حال عدم ذلك العارض وقد روينا عن آخرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القنوت في سائر الدهر فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا مؤمل قال ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة قال كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا المسعودي قال ثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال كان بن مسعود رضي الله عنه لا يقنت في شئ من الصلوات إلا الوتر فإنه كان يقنت قبل الركعة حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة قال كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال أنا المسعودي فذكر مثل حديث أبي بكرة عن أبي داود عن المسعودي بإسناده حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا ابن مبارك عن فضيل بن غزوان عن الحارث العكلي عن علقمة بن قيس قال لقيت أبا الدرداء بالشام فسألته عن القنوت فلم يعرفه حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه ح وحدثنا ابن مرزوق قال ثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقنت في شئ من الصلوات حدثنا ابن أبي داود قال ثنا ابن أبي مريم قال أنا محمد بن مسلم الطائفي قال حدثني عمرو بن دينار قال كان عبد الله بن الزبير يصلي بنا الصبح بمكة فلا يقنت قال أبو جعفر فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لم يكن يقنت في دهره كله وقد كان للمسلمون في قتال عدوهم في كل ولاية عمر أو في أكثرها فلم يكن يقنت لذلك وهذا أبو الدرداء ينكر القنوت وابن الزبير لا يفعله وقد كان محاربا حينئذ لأنه لم نعلمه أم الناس إلا في وقت ما كان الامر صار إليه فقد خالف هؤلاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس أجمعين فيما ذهبوا إليه من القنوت في حال المحاربة بعد ثبوت زوال القنوت في حال عدم المحاربة فلما اختلفوا في ذلك وجب كشف ذلك من طريق النظر لنستخرج من المعنيين معنى صحيحا فكان ما روينا عنهم أنهم قنتوا فيه من الصلوات لذلك الصبح والمغرب خلا ما روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم